هبوط المخيخ
معلومات عامة، الأعراض والعلاج
ما يُذكر أدناه معلومات عامة ولا ينطبق على كل مريض مصاب بهبوط المخيخ. يجب الحصول على أدق المعلومات من أخصائي جراحة المخ والأعصاب المسؤول عن علاجكم.
ما هو هبوط المخيخ؟
هبوط المخيخ هو نزول الجزء السفلي من المخيخ (اللوزتين المخيخيتين) نحو قناة الحبل الشوكي بسبب ضيق أو تشوه في الجزء الخلفي من الجمجمة. عند عدم كفاية المساحة في منطقة القفا–العنق، يهبط المخيخ عبر الثقبة الكبرى أسفل الجمجمة نحو الحبل الشوكي. الاسم الطبي لهذه الحالة هو مرض آرنولد كياري أو متلازمة كياري.
يُعتبر هبوط المخيخ مرضاً خلقياً. وهو في الغالبية العظمى صامت؛ كثيرون لا يعلمون بوجوده ولا يسبب أي شكوى. غالباً يُكتشف صدفة في صور الدماغ المأخوذة بعد سقوط أو حادث أو اعتداء، ويسبب للأسف هلعاً شديداً لدى العائلات. وكما سيُذكر أدناه، ليس كل هبوط للمخيخ يحتاج عملية.
في الواقع لمرض آرنولد كياري 4 أنماط مختلفة، وباستثناء النمط الأول غالباً ما تترافق الأنماط الثلاثة الأخرى مع اضطرابات خطيرة جداً. ما يُعرض هنا يتعلق بأشيع أشكال مرض آرنولد كياري وهو النمط 1، أي ما يُعرف شعبياً بـ«هبوط المخيخ»
وكما قيل، رغم أن المرض غالباً لا يسبب أي شكوى، فقد يظهر أيضاً بالمشاكل التالية:
- ألم القفا — ألم في مؤخرة الرأس
- اضطراب التوازن وصعوبة المشي
- وخز في اليدين والقدمين
- صعوبة البلع
- شخير لا يُفسَّر بسبب آخر
- خصوصاً خروج السوائل من الأنف
- ألم الظهر
- اعوجاج الظهر — الجنف
ينبغي تذكّر أن أياً من هذه العلامات ليس خاصاً بهبوط الدماغ، وقد يكون لها أسباب كثيرة أخرى. وجودها لديكم لا يعني بالضرورة أن لديكم هبوط المخيخ.
هل كل هبوط للمخيخ يتطلب عملية؟
الجواب بوضوح: لا. هناك نقاط مهمة يراعيها جراحو الأعصاب. وجود هبوط المخيخ في الصور لا يعني بالضرورة ضرورة العملية.
أولاً درجة الهبوط مهمة. وفق المراجع، يُقبل الهبوط حتى 5 مم لدى الأطفال و3 مم لدى البالغين ضمن الحدود الطبيعية تقريباً. للهبوط الأكبر أمور أخرى يجب تقييمها. وينبغي تذكّر أننا نعالج المرضى لا الصور. مريض بهبوط 7 مم بلا أي شكوى أو علامة عصبية يمكن متابعته.
ثانياً يجب تحرّي شكاوى المريض. فألم القفا والعنق مثلاً قد يرتبط بارتفاع الضغط أو فتق أو تكلّس في الرقبة. يُفضَّل ألا تُفسَّر الشكاوى بأسباب أخرى وأن يكون هبوط المخيخ هو المسؤول الوحيد.
ثالثاً الفحص العصبي مهم. إذا وُجد لدى مريض بهبوط المخيخ دوار أو فقدان توازن أو اضطراب مشي أو ضعف في اليدين والقدمين أو نقص حس، قد تُطرح الجراحة. ومن العلامات المهمة أيضاً ضعف أو غياب منعكس التهوع أو البلع في الحنك الرخو.
أخيراً تصوير الرنين المغناطيسي مهم. لدى مرضى هبوط المخيخ قد يضطرب دوران السائل الدماغي الشوكي عند اتصال الدماغ بالعنق، وقد تتشكل داخل الحبل الشوكي أكياس مملوءة بالسائل. وجود ذلك يدفع الأطباء أكثر نحو قرار الجراحة.
خلاصة القول: يُقيَّم كل مريض وفق معطياته الطبية، ويُتخذ قرار الجراحة وفق ذلك.
هل هبوط المخيخ مرض خطير؟
في الغالبية العظمى من الناس لا يسبب أي مشكلة خطيرة ولا يتطلب علاجاً جراحياً.
العلامات المذكورة أعلاه تظهر لدى شريحة صغيرة من المرضى، وهؤلاء قد يحتاجون عملية.
هل جراحة هبوط المخيخ عملية كبيرة؟
في جراحة الأعصاب—بل في كل جراحة—لا توجد «عملية صغيرة». كل عملية قد تحمل مشاكل ومضاعفات خاصة بها كما في أي تدخل طبي.
لكن بصورة عامة، عمليات هبوط المخيخ ليست بصعوبة عمليات جراحة المخ والأعصاب الأخرى—مثل أورام الدماغ.
ماذا يُجرى في العملية؟
تبدأ العملية بجرح في منتصف مؤخرة العنق تماماً، وتُكشف الأنسجة حتى عظم الجمجمة.
الهدف الرئيسي إراحة المخيخ في موضع الانضغاط، ولهذا تُزال قطعة عظمية صغيرة من جزء الجمجمة القريب من الرقبة.
في معظم الحالات تُفتح الأم الجافية ويُخاط عليها رقعة لتوسيعها، فيتمكن المخيخ تحتها من الحركة بحرية أكبر داخل الجمجمة.
جراحة هبوط المخيخ
هل عمليات هبوط المخيخ ناجحة؟
هذه عمليات وُصفت منذ زمن بعيد وتُجرى بأمان منذ سنوات طويلة. بعد الجراحة غالباً ما تنقص شكاوى المرضى أو تختفي تماماً، لذلك تُعد ناجحة إلى حد كبير.
لكن ينبغي تذكّر أنها ليست مثالية كأي طريقة جراحية، ولا تنجح بنسبة 100% دائماً.
عمر المريض والأسباب الكامنة وغيرها تؤثر في نجاح الجراحة. الهدف الأول غالباً منع تقدّم المشكلة. لدى كثير من المرضى تنقص الشكاوى بعد العملية أو تختفي تماماً، وإن وُجدت أكياس داخل الحبل الشوكي فقد تصغر أيضاً. لكن لدى بعضهم قد لا تزول الشكاوى تماماً أو تظهر شكاوى جديدة؛ وغالباً ما تكون هذه الحالات مؤقتة وتتحسن مع الوقت.
نذكّر مجدداً أن المهم دائماً هو حال المريض. قد لا يكتمل التحسن في الصور لدى البعض، لكن تتحسن الشكاوى وتُعد الجراحة ناجحة لهؤلاء.
في حالات نادرة جداً لا ينجح الإجراء وقد تسوء الشكاوى و/أو الصور الشعاعية؛ وعندئذ قد تُطرح علاجات أو جراحات مختلفة.
خلاصة القول: عمليات هبوط المخيخ تدخلات ناجحة إلى حد كبير، لكن يجب تقييم كل مريض على حدة ووضع خطة العلاج وفق ذلك.
الأسئلة الشائعة
إذا فُتحت الأم الجافية وخُيطت برقعة، فأهم مشكلة محتملة هي تسرّب السائل الدماغي الشوكي من الرقعة. في الغالبية العظمى يُحل ذلك بالضمادات الضاغطة والعناية بالجرح، وأحياناً يلزم عملية ثانية لإعادة خياطة موضع التسرّب. كما يُلاحظ كثيراً ألم وتيبس في عضلات العنق كما في أي جراحة بهذه المنطقة، وغالباً يزول خلال 10–15 يوماً مع الوقت وإدارة جيدة للمسكنات
جواب هذا السؤال في الغالب: لا. بل إن هبوط المخيخ قد يتراجع مع العمر. لدى الأطفال يستمر النمو عادة حتى سن 18، لذا يُنصح بالمتابعة حتى هذا العمر؛ وبعد سن 18 يُتوقع غالباً تراجع الهبوط. لذلك إن قال طبيبكم إن الجراحة غير لازمة الآن، فغالباً لن تحتاجوها لاحقاً. لكن هذا لا ينطبق على كل مريض، وقد تلزم الجراحة لدى بعضهم مع تقدّم العمر؛ لذا الالتزام بتوصيات طبيبكم مهم.
هذا موضوع يصعب الإجابة عنه بسهولة للأسف. ينبغي تذكّر أن كثيراً من الناس يعيشون حياة طبيعية دون تشخيص، وتُجرى لديهم الولادة وغيرها من الإجراءات. أفضل مقاربة تتضح بعد قرار مشترك بين أطباء النساء والتوليد وجراحي الأعصاب.